وقال الشرع في كلمة من قصر الشعب، أمام المئات من المشاركين في المؤتمر، اليوم الثلاثاء، إن "وحدة السلاح واحتكاره بيد الدولة ليس رفاهية بل هو واجب وفرض"، مشدداً على أن "سوريا لا تقبل القسمة، فهي كلٌّ متكامل وقوتها في وحدتها".
وعلى صعيد العدالة الانتقالية، قال الشرع: "عملنا خلال الشهرين الماضيين على ملاحقة مرتكبي الجرائم بحق السوريين، وسنعمل على تشكيل هيئة للعدالة الانتقالية ترد الحقوق إلى الناس، وتُنصف إن شاء الله، وتقدم المجرمين للعدالة".
ولفت إلى أن "سوريا عادت إلى أهلها.. والأحداث الجارية عنوان لمرحلة تاريخية جديدة"، كما أضاف أن البلاد مثقلة بالجراح وتحتاج إلى اتحاد أبنائها لبنائها من جديد.
وبيّن أن "عوامل نهضة سوريا تكمن في داخلها وتحتاج إلى خطط إسعافية"، مشدداً على أن "السلم الأهلي واجب على أبناء الوطن.. وسوريا مدرسة في العيش المشترك".
وأكد الشرع أن السلطات الجديدة ستتعامل بقوة وحزم مع من يهدد أمن واستقرار سوريا، موضحاً أن "هناك من يسعى لتقويض منجزات الشعب السوري، وعلينا أن نواجه بحزم كل من يريد العبث بأمننا ووحدتنا وتحويل نكبات سوريا إلى فرص استثمارية".
من جانبه، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في كلمة خلال المؤتمر، أن دمشق لن تقبل المساس بسيادتها، لافتاً إلى العمل لرفع العقوبات عن بلاده وفتح فرص استثمارية جديدة فيها.
وأضاف: "شهدت المرحلة الماضية حضور سوريا مؤتمرات دولية مهمة، وهذا ما يشكل خطوة مهمة في مسار استعادة دورها على الساحة السياسية الدولية".
وشدد وزير الخارجية السوري على أنه "لن نقبل بأي مساس بسيادتنا وهويتنا"، وتابع: "سنحرص على بناء علاقات مع الأطراف التي وقفت إلى جانبنا مع الانفتاح على من يحترم إرادة شعبنا".
وبيَّن: "نجحنا من خلال الدبلوماسية الفاعلة في تعليق بعض العقوبات وتخفيف آثار بعضها الآخر"، وأكمل: "نعمل على رفع العقوبات عن سوريا وفتح فرص استثمارية جديدة".
ويشارك في المؤتمر الذي أعلنت السلطات الجديدة تنظيمه قبل أسابيع، ممثلون عن المجتمع المدني وعن الطوائف وشخصيات معارضة وفنانون.
وشكَّلت السلطات خلال الشهر الحالي لجنة تحضيرية للمؤتمر من سبعة أعضاء بينهم سيدتان، جالت خلال الأسبوع الماضي في محافظات عدة، والتقت أكثر من أربعة آلاف شخص من رجال ونساء، وفق ما أعلنت اللجنة، الأحد.
وبعد لقاء ترحيب وعشاء تعارف، يوم الاثنين، بدأت أعمال المؤتمر من نقاشات وورش عمل، الثلاثاء. ونشرت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) الثلاثاء، مقطع فيديو يُظهر مئات المشاركين خلال توافدهم إلى قاعة كبرى داخل قصر الشعب تتوسطها منصة.
ويتضمّن برنامج العمل الذي نشرته "سانا"، الثلاثاء، ورش عمل وجلسة ختامية، على أن ينتهي عند الخامسة بعد الظهر بالتوقيت المحلي ببيان ختامي وكلمة نهائية.
ونقلت الوكالة عن رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر ماهر علوش، قوله الاثنين إن المؤتمر ينعقد "بمشاركة واسعة من جميع أطياف الشعب السوري، لوضع أسس المرحلة المقبلة، عبر نقاشات جادة ومسؤولة".
وتعالج ورش العمل المتخصصة خلال المؤتمر، وفق اللجنة، القضايا التي استخلصتها خلال لقاءاتها في المحافظات، مشيرةً إلى التوافق على "قضايا العدالة الانتقالية، والبناء الدستوري، والإصلاح المؤسساتي والاقتصادي، ووحدة الأراضي السورية، وقضايا الحريات العامة والشخصية والحريات السياسية بوصفها أولويات أساسية".
وستصدر عن المؤتمر توصيات "سيجري البناء عليها من أجل الإعلان الدستوري، والهوية الاقتصادية، وخطة إصلاح المؤسسات"، وفق اللجنة.
واعتذر مدعوون مقيمون خارج سوريا عن عدم الحضور، نظراً لاستحالة ترتيب السفر بسبب ضيق المدة الفاصلة بين توجيه الدعوة الذي بدأ الأحد، وموعد المؤتمر.
ومنذ إطاحة الأسد، شكلت دمشق وجهة لوفود دبلوماسية عربية وغربية، أبدت دعمها للسلطات الجديدة وحثَّتها على إشراك كل المكونات السورية في إدارة المرحلة الانتقالية.
وتعتزم الإدارة الجديدة تشكيل حكومة انتقالية مطلع الشهر المقبل، تعهّد وزير الخارجية أسعد الشيباني، بأن تكون "ممثلةً للشعب السوري قدر الإمكان وتراعي تنوعه".
وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، بسطت فصائل سورية سيطرتها على دمشق بعد مدن أخرى، منهيةً 61 عاماً من نظام حزب البعث الدموي، و53 سنة من حكم عائلة الأسد.
وفي 29 يناير/كانون الثاني 2025، أعلنت الإدارة السورية تعيين الشرع رئيساً للبلاد خلال المرحلة الانتقالية، إلى جانب قرارات أخرى منها حل الفصائل المسلحة والأجهزة الأمنية التي كانت قائمة في العهد السابق، ومجلس الشعب (البرلمان)، وحزب البعث الذي حكم البلاد على مدى عقود، وإلغاء العمل بالدستور.