قال المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف الأحد، إنه سيتوجه إلى الشرق الأوسط في وقت لاحق من هذا الأسبوع لدفع المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار بين الاحتلال الإسرائيلي وحماس.
لكن وسائل إعلام عبرية كشفت مساء الثلاثاء، أن ويتكوف سيرجئ زيارته التي كانت مقررة الأربعاء للمنطقة دون تحديد موعد آخر، مشيرة إلى أن سبب تأجيل الزيارة هو تأخير الإفراج عن السجناء الفلسطينيين بسجون إسرائيل.
وفي 19 يناير/كانون الثاني الماضي بدأ سريان الاتفاق بين حركة "حماس" والاحتلال الإسرائيلي، ويتضمن ثلاث مراحل تمتد كل منها 42 يوماً، مع اشتراط التفاوض على المرحلة التالية قبل استكمال المرحلة الجارية.
غير أن نتنياهو يماطل في بدء التفاوض بشأن المرحلة الثانية، التي كان مفترضاً أن ينطلق في 3 فبراير/شباط الجاري، بوساطة مصر وقطر ودعم الولايات المتحدة.
وتقضي المرحلة الثانية بإنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية على الفلسطينيين بغزة، وانسحاب الجيش بشكل كامل من القطاع، إضافة إلى تبادل أسرى.
ويُجمع محللون إسرائيليون على أن نتنياهو يميل إلى تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق، التي تنتهي مطلع مارس/آذار المقبل، حتى نهاية شهر رمضان (نهاية مارس).
نتنياهو يريد، وفق محللين، أن يوازن بذلك بين اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يضغط لوقف الاتفاق في نهاية مرحلته الأولى واستئناف حرب الإبادة وبين المعارضة وعائلات الأسرى الإسرائيليين التي تطالبه باستمرار الاتفاق حتى عودة آخر أسير.
تمديد المرحلة الأولى
ونقلت القناة 12 العبرية عن مسؤول رفيع في محيط رئيس الوزراء وصف الاتجاه الذي يسعون إليه قائلاً: "نحاول بذل كل جهد لمواصلة المرحلة الأولى وإطالة أمدها، وذلك لأن احتمال الانتقال إلى المرحلة الثانية مع التكاليف التي تتطلبها يكاد يكون معدوماً. قد يتمكن الأمريكيون من تحقيق المستحيل، لكنهم أيضاً يدركون أن إسرائيل لن تقبل ببقاء حماس في غزة، لا عسكرياً ولا سياسياً، ولن يوجد مبرر للحكومة إذا وافقنا على ذلك".
وكتب محلل الشؤون العسكرية بصحيفة "هآرتس" العبرية عاموس هارئيل، الاثنين: "وفق الاتفاق، من المفترض أن يبدأ الجيش الإسرائيلي السبت (نهاية المرحلة الأولى) مغادرة ممر فيلادلفيا، على طول حدود قطاع غزة مع مصر. وهذا شيء يفضل نتنياهو بشدة عدم تنفيذه".
وأضاف: "لذلك، من المفترض أن يحاول تمديد المرحلة الأولى من الصفقة بإضافة مراحل إضافية، إذ يجري إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن (الإسرائيليين) مقابل مئات من السجناء الفلسطينيين".
وتقدّر تل أبيب وجود 63 أسيراً إسرائيلياً بغزة، بينما يقبع في سجون إسرائيل أكثر من 10 آلاف فلسطيني، ويعانون تعذيباً وتجويعاً وإهمالاً طبياً، أودى بحياة عديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
هارئيل تابع: "وبشكل خاص، تريد إسرائيل تسريع إطلاق سراح عديد من الرهائن"، وقال: "ستوجد أيضاً محاولة لتمديد وقف إطلاق النار خلال شهر رمضان، الذي يبدأ في نهاية فبراير/شباط أو بداية مارس/آذار".
لكنه استدرك: "مع ذلك، فإن القرار النهائي بشأن استمرار الصفقة سيعتمد على موقف الإدارة الأمريكية".
وقال ويتكوف، لشبكة "CNN" الأمريكية الأحد، إن "الخط الأحمر الذي حدده نتنياهو هو أن حماس لا يمكن أن تشارك في هيئة حكم (بغزة)".وتابع: "في هذه المرحلة بكل تأكيد لا يمكنهم (حماس) أن يكونوا جزءاً من الحكم في غزة. أما في ما يتعلق بوجودهم، فأترك هذه التفاصيل لرئيس الوزراء (نتنياهو)".
وفجر الأحد، قال مكتب نتنياهو إنه جرى تجميد إطلاق سراح أسرى فلسطينيين (620 أسيراً)، لحين ضمان إطلاق "حماس" سراح الأسرى الإسرائيليين دون ما اعتبرها "مراسيم مُهينة".
وتؤكد حماس أن عدم الإفراج عن هؤلاء الأسرى يمثل انتهاكاً للاتفاق، و"دليل على نيات الاحتلال بتعطيل الاتفاق، وعدم جديته في استمراره".
ويرى المحلل الإسرائيلي في القناة 12 الإسرائيلية يارون إبراهم أن الطرفين لا يجريان "أي مناقشات حقيقية حول المرحلة التالية من الاتفاق". وتابع: "وتبدو الفجوات بين مطالب الطرفين الآن غير قابلة للجسر تقريباً"، مبيناً أن "رئيس الوزراء يفضل في مفاوضاته خلف الأبواب المغلقة خيار الاستمرار في المرحلة الأولى".
شبح العودة إلى القتال
ويوضح الدكتور مايكل ميلستين الخبير في الشؤون الفلسطينية للقناة 12 العبرية قائلاً: إذا أخذنا الطلب الإسرائيلي بأن تكون غزة في اليوم التالي خالية من حكم حماس، حتى مع نزع سلاحها، وقارناه بالمطلب النهائي لحماس، البقاء في غزة، وممارسة النفوذ، وحيازة الأسلحة، فلن نجد هنا أي قدرة على سد الفجوات".
ووفق هيئة البث الإسرائيلية (رسمية) الأحد، فإن "الولايات المتحدة مهتمة بتوسيع المرحلة الأولى لتشمل (إطلاق سراح) مزيد من الرهائن الذين تصفهم إسرائيل بالحالات الإنسانية".
وتبرز تساؤلات في إسرائيل عما يمكن أن تحققه إسرائيل في حال استئناف حرب الإبادة، بعد أن فشلت في تحقيقه خلال نحو 16 شهراً.
ونقلت القناة 12 عن الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي اللواء احتياط غيورا آيلاند: "إذا عدنا إلى القتال، فما الذي سيحدث؟".
وتابع: "ما السلاح السري الذي لدينا الآن ولم يكن موجوداً (منذ بدء حرب الإبادة)؟ إذا لم نتخذ إجراءات اقتصادية (لم يحدد طبيعتها) ونواصل الضغط، فلن تحقق الجولة القادمة ما لم نحققه حتى الآن".
ويضغط وزير المالية، زعيم حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش على نتنياهو من أجل "احتلال كامل وسريع لقطاع غزة، ووقف كامل للمساعدات ليصبح دون ماء وكهرباء ووقود".
كما يدعو إلى تجميع سريع لكل المواطنين الفلسطينيين بمنطقة واحدة في قطاع غزة، و"من هناك يبدأ فوراً تنفيذ خطة تهجيرهم إلى دول أخرى".
ومنذ 25 يناير/كانون الثاني الماضي، يروّج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مخطط تهجير فلسطينيي غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو ما رفضه البلدان، وانضمت إليهما دول عربية أخرى ومنظمات إقليمية ودولية.
وتعمل مصر على بلورة وطرح خطة عربية شاملة لإعادة إعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين منها، خشية تصفية القضية الفلسطينية.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل أراضي في فلسطين وسوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.
وارتكبت إسرائيل بدعم أمريكي بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و19 يناير/كانون الثاني 2025، إبادة جماعية بغزة، خلّفت أكثر من 160 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.